الأحد، 2 نوفمبر، 2008

من أعمال محمود درويش

كنت أتصفح أحد المواقع الأدبية والذي يهتم بنشر الأعمال الكاملة للكثير من الكتاب والشعراء العرب. وتوقفت طويلاً أمام كلمات شاعر فلسطين العظيم الراحل محمود درويش والتي تشعرني دوماً بمدى ثورته على الظلم والفساد المستفحل من حولنا. وتوقفت أكثر أمام قصيدتين .. الأولى بعنوان بطاقة هوية والثانية بعنوان أنا يوسف يا أبي. إسمحوا لي أن أعيد نشرهما ولنبدأ بقصيدة بطاقة هوية


سجل
أنا عربي
ورقم بطاقتي خمسون ألف
وأطفالي ثمانية
وتاسعهم سيأتي بعد صيف
فهل تغضب ؟
سجل
أنا عربي
وأعمل مع رفاق الكدح في محجر
وأطفالي ثمانية
أسل لهم رغيف الخبز
والأثواب و الدفتر
من الصخر
ولا أتوسل الصدقات من بابك
ولا أصغر
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب ؟
سجل
أنا عربي
أنا إسم بلا لقبِ
صبور في بلاد كل ما فيها
يعيش بفورة الغضبِ
جذوري
قبل ميلاد الزمان رست
وقبل تفتح الحقبِ
وقبل السرو و الزيتون
وقبل ترعرع العشبِ
أبي من أسرة المحراث
لا من سادة نجبِ
وجدي كان فلاحا
بلا حسب و لا نسبِ
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتبِ
وبيتي كوخ ناطور
من الأعواد و القصبِ
فهل ترضيك منزلتي ؟
أنا إسم بلا لقبِ
سجل
أنا عربي
ولون الشعر فحمي
ولون العين بني
وميزاتي
على رأسي عقال فوق كوفية
وكفى صلبة كالصخر
تخمش من يلامسها
وعنواني
أنا من قرية عزلاء منسية
شوارعها بلا أسماء
وكل رجالها في الحقل و المحجر
فهل تغضب ؟
سجل
أنا عربي
سلبت كروم أجدادي
وأرضا كنت أفلحها
أنا و جميع أولادي
ولم تترك لنا و لكل أحفادي
سوى هذي الصخور
فهل ستأخذها
حكومتكم كما قيلا ؟
إذن
سجل برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناس
ولا أسطو على أحد
ولكني إذا ما جعت
آكل لحم مغتصبي
حذار حذار من جوعي
ومن غضبي !

والقصيدة الثانية (أنا يوسف يا أبي)..

أَنا يوسفٌ يا أَبي.

يا أَبي، إخوتي لا يحبُّونني،

لا يريدونني بينهم يا أَبي.

يَعتدُون عليَّ ويرمُونني بالحصى والكلامِ

يرِيدونني أَن أَموت لكي يمدحُوني

وهم أَوصدُوا باب بيتك دوني

وهم طردوني من الحقلِ

هم سمَّمُوا عنبي يا أَبي

وهم حطَّمُوا لُعبي يا أَبي

حين مرَّ النَّسيمُ ولاعب شعرِي

غاروا وثارُوا عليَّ وثاروا عليك،

فماذا صنعتُ لهم يا أَبي؟

الفراشات حطَّتْ على كتفيَّ،

ومالت عليَّ السَّنابلُ،

والطَّيْرُ حطَّتْ على راحتيَّ

فماذا فعَلْتُ أَنا يا أَبي،

ولماذا أَنا؟

أَنتَ سمَّيتني يُوسُفًا،

وهُمُو أَوقعُونيَ في الجُبِّ، واتَّهموا الذِّئب;

والذِّئبُ أَرحمُ من إخوتي..

أبتي! هل جنَيْتُ على أَحد عندما قُلْتُ إنِّي:

رأَيتُ أَحدَ عشرَ كوكبًا، والشَّمس والقمرَ، رأيتُهُم لي ساجدين؟!

ليست هناك تعليقات: